الاستدامة
ان ديمومة نظام حيوى لادارة الماء تعتمد على التخلص من الأنشطة التى تضر سلامة البيئة للمنطقة ومنطقة تجميع الماء والنسيج الاجتماعى والتى تمكن النظام من العمل بكفاءة، دون التهاون فى القيم التاريخية والثقافية للبيئة المحيطة. ان الاستمرارية طويلة الأجل (الاستدامة) للنظام تعتمد أيضاً على قدرته على التعافى من الاضطرابات الوقتية (المرونة). والمرونة، بدورها، تعتمد على القدرة على متابعة وتوقع النتائج الضارة لأعمال بعينها (مثلاً انخفاض منسوب الماء) أو غيرها من الأحداث الغير متوقعة (مثلاً تغير المناخ أو ظهور فرص تسويقية جديدة)، والقدرة على الابتكار للتخلص من التطورات الضارة وتحسين الآداء (مثلاً استخدام الطاقة الشمسية، تغيير المحصولات واعادة استخدام المياه).واليوم، تتعرض نظم استنباط وادارة المياه التقليدية للاضمحلال بسرعة بسبب اقتصاديات السوق وتحول االأنشطة الاقتصادية، والهجرة بسبب انهيار الدخول التى تنتجها نظم الاعاشة التقليدية والفرص الناشئة لكسب الأجور فى أماكن أخرى. كما أنها معرضة أيضاً للخطر بسبب تزايد استعمال طلمبات المياه السولارية والأبار العميقة، والتى برغم كلفتها البيئية، تمتاز بمغانم اقتصادية على المدى القصير. وزاد من تفاقم الوضع الاختفاء المأساوى للخبراء والمعرفة المتخصصة حيث لم يعد الجيل الأصغر مهتماً بالعمل ذى العائد المادى القليل.
ومع ذلك، فان الاستعمال الحالى لطلمبات المياه والأبار العميقة يتطلب مورداً عالياً من مصادر طاقة غير متجددة، وزيادة فى مستويات التلوث واستثمارات رأسمالية أساسية. وفى المناطق الصحراوية الهامشية فان هذا النظام سيستمر ليس فقط فى تخفيض مستويات المياه الجوفية، وانما ستؤدى أيضاً لزيادة اضطراب النسيج الاجتماعى للمجتمعات وهو ماسيؤدى لاحقاً الى تقويض ديمومة نظم المياه التقليدية، وبالتالى هلاك المجتمعات الصحراوية.
ان فحص ديمومة استعمال الشادوف كأداة لرفع الماء فى الجزائر (USTO) يكشف عن تدهور الواحات. وهذا يعزى فى الأغلب الى تدهور التجارة وكذلك النشاط الزراعى (والذى كان يرتبط جزئياً بحجم التجارة). وبالاضافة الى ذلك فان الواحات مهددة بغزو الرمال، وبانخفاض مستوى الماء، والملوحة. والأكثر من ذلك، فان العمالة اليدوية لرفع المياه من الأبار والرى والتى كانت متوفرة من قبل بتكلفة بسيطة، لم تعد فى المتناول. وفوق كل ذلك، هناك ضياع للمعرفة المتعلقة بكيفية حفر الأبار لأن التقاليد الشفاهية فى سبيلها للاختفاء. وفى ايطاليا، شجع وصول التكنولوجيا الحديثة الناس على التخلى عن نظم تجميع المياه التقليدية، والتى باتت الأن تعانى من الاهمال. وينطبق هذا على العديد من البلدان فى منطقة البحر الأبيض المتوسط. ومع ذلك، فان ندرة المياه الحالية وخطر الظروف الأسوأ التى تعزى الى تغير المناخ، بالاضافة الى التأثيرات السلبية لتطبيق التكنولوجيات الحديثة على بيئة الأرض الجدباء الهامشية، وهو مايحتم اعادة تأهيل نظم المياه التقليدية. وتشمل الاجراءات الضرورية التى يحتاجها تنشيط نظم المياه التقليدية ترميم المنشئات المتهالكة. وبرعاية مشروع الشادوف فقد تم القيام بهذا فى حالة ماتيره بايطاليا بواسطة IPOGEA .
